الشيخ سيد سابق

86

فقه السنة

وإذا أخذوا البذر من حنطة أخرى وزرعوه في تلك الأرض نفسها يكون أنمى وأزكى . كذلك النساء حرث - كالأرض - يزرع فيهن الولد . وطوائف الناس كأنواع البذار وأصنافه . فينبغي أن يتزوج أفراد كل عشيرة من أخرى ليزكو الولد وينجب . فان الولد يرث من مزاج أبويه ومادة أجسادهما ، ويرث من أخلاقهما وصفاتهما الروحية وبياينهما في شئ من ذلك . فالتوارث والتباين سنتان من سنن الخليقة ، ينبغي أن تأخذ كل واحدة منهما حظها لأجل أن ترتقي السلائل البشرية ويتقارب الناس بعضهم من بعض ، ويستمد بعضهم القوة والاستعداد من بعض ، والتزوج من الأقربين ينافي ذلك . فثبت بما تقدم كله أنه ضار بدنا ونفسا ، مناف للفطرة ، مخل بالروابط الاجتماعية ، عائق لارتقاء البشر . وقد ذكر " الغزالي " في الاحياء : أن الخصال التي تطلب مراعاتها في المرأة ، ألا تكون من القرابة القريبة . قال : فان الوليد يخلق ضاويا ( 1 ) . وأورد في ذلك حديث لا يصح . ولكن روى إبراهيم الحربي في غريب الحديث أن عمر قال لآل السائب : " اغتربوا لا تضووا " أي تزوجوا الغرائب لئلا تجئ أولادكم نحافا ضعافا . وعلل الغزالي ذلك بقوله : " إن الشهوة إنما تنبعث بقوة الاحساس بالنظر أو اللمس وإنما يقوي الاحساس بالامر الغريب الجديد . فأما المعهود الذي دام النظر إليه ، فإنه يضعف الحس عن تمام ادراكه والتأثر به ، ولا ينبعث به الشهوة " . قال : وتعليله لا ينطبق على كل صورة ، والعمدة ما قلنا . حكمة التحريم بالرضاع : وأما حكمة التحريم بالرضاعة ، فمن رحمته تعالى بنا أن وسع لنا دائرة

--> ( 1 ) ضاويا : أي نحيفا .